الشيخ عزيز الله عطاردي

51

مسند الإمام الباقر ( ع )

وجهه . قال : نعم ، لمّا فرغنا ممّا كنّا فيه من إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام وأدخلت إلىّ المرأة فلمّا خلوت بها ودنوت منها وقف سائل بالباب فقال : يا أهل الدّار ، واسونا مما رزقكم اللّه ، فقمت إليه فأخذت بيده وأدخلته وقرّبته إلى الطعام وقلت له : كل ، فأكل حتّى صدر ، وقلت : ألك أهل ؟ قال : نعم ، قلت : فاحمل إليهم ، ما أردت ، فحمل ما قدر عليه وانصرف وانصرفت أنا إلى أهلي ، فحمد اللّه أبوه وأعلمه بالخبر [ 1 ] . 4 - عنه باسناده عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام أنه قال لجارية عنده : لا تردّوا سائلا ، فقال له بعض من بحضرته : يا بن رسول اللّه ، إنه قد يسأل من لا يستحقّ ، فقال : إن رددنا من نرى أنه لا يستحقّ خفنا أن نمنع من يستحق ، فيحلّ بنا ما حلّ بيعقوب النبيّ ، قيل له : وما حلّ به ، يا بن رسول اللّه ؟ قال : اعترّ ببابه نبىّ من الأنبياء ، كان يكتم أمر نفسه ولا يسعى في شيء من أمر الدنيا إلّا إذا أجهده الجوع ، وقف إلى أبواب الأنبياء والصالحين ، فسألهم ، فإذا أصاب ما يمسك رمقه كفّ عن المسألة ، فوقف ليلة بباب يعقوب عليه السّلام فأطال الوقوف يسأل . فغفلوا عنه فلاهم أعطوه ، ولاهم صرفوه ، حتى أدركه الجهد والضّعف حتى خرّ إلى الأرض وغشى عليه ، فرآه بعض من مرّ به فأحياه بشيء وانصرف ، فأتى يعقوب تلك الليلة آت في منامه ، فقال : يا يعقوب ، يعترّ ببابك نبىّ كريم على اللّه فتعرض أنت وأهلك عنه وعندكم من فضل ربّكم كثير ، لينزلنّ اللّه بك عقوبة تكون من أجلها حديثا في الآخرين ، فأصبح يعقوب عليه السّلام مذعورا وجاءه بنوه يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف ، وكان من أحبّهم إليه ، فوقع في نفسه أنّ

--> [ 1 ] دعائم الاسلام : 1 / 247 .